عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

258

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الرسل لا تخاف مع اللّه غيره ، قال فخرجت إلى أبى يزيد لأسأل عن التوكل ، فدققت الباب ، فقال أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية ؟ فقلت افتح لي الباب ، فقال إنك ما جئتني زائرا وقد أتاك الجواب من وراء الباب ولم يفتح لي ، فمضيت ولبثت سنة ، ثم قصدته . فقال مرحبا جئتني الآن زائرا ، فبقيت عنده شهرا ، فكان لا يخطر بقلبي شئ إلا أخبرني به . ( الحكاية السابعة والثمانون بعد المئتين عن يحيى بن معاذ ) روى أن يحيى بن معاذ الرازي كتب إلى أبى يزيد رضى اللّه تعالى عنهما : إنني سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته ، فكتب إليه أبو يزيد : غيرك شرب بحور السماوات والأرض وما روى بعد ولسانه خارج ، وهو يقول هل من مزيد . وأنشدوا في المعنى : عجبت لمن يقول ذكرت ربى * وهل أنسى فاذكر ما نسيت شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت وروى أن شقيقا البلخي وأبا تراب النخشبى قدما على أبى يزيد رضى اللّه تعالى عنهم ، فقدمت السفرة وشاب يخدم أبا يزيد ، فقال له البلخي كل معنا يا بنىّ ، أو قال يا فتى ، فقال إني صائم فقال أبو تراب : كل ولك أجر صوم شهر ، فأبى ، فقال له شقيق كل ولك أجر صوم سنة ، فأبى ، فقال أبو يزيد دعوا من سقط من عين اللّه تعالى ، فأخذ ذلك الشاب في السرقة بعد سنة فقطعت يده ، نعوذ باللّه من سخط اللّه . ( الحكاية الثامنة ، والثمانون بعد المئتين : عن زيتونة خادمة أبى الحسين النوري ، وخادمة أبى القاسم الجنيد رضى اللّه تعالى عنهم ) قالت : كان يوم بارد ، فقلت للنوري أحمل إليك شيئا ، فقال نعم ، فقلت أىّ شئ تريد ؟ فقال خبزا ولبنا فحملته إليه ، وكان بين يديه فحم يقلبه بيده وقد اشتعلت النار ، فأخذ يأكل الخبز واللبن يسيل على يده وعليها سواد الفحم ، فقلت في نفسي سبحانك ما أقذر أولياءك يا ربّ ، ما فيهم أحد نظيف ، قال فخرجت من عنده ، فتعلقت بي امرأة وقالت سرقت لي رزمة ثياب ، وجرّونى إلى الشرطي ، فأخبر النوري بذلك ، فخرج وقال للشرطى لا تتعرّض لها فإنها ولية من أولياء اللّه